عمر فروخ

129

تاريخ الأدب العربي

واغسلاه بالدمع إن كان طهرا ، * وادفناه بين الحشا والفؤاد ؛ واحبواه الأكفان من ورق المص * حف كبرا عن أنفس الأبراد « 1 » ؛ واتلوا النعش بالقراءة والتس * بيح لا بالنحيب والتعداد « 2 » . طالما أخرج الحزين جوى الحز * ن إلى غير لائق بالسداد « 3 » . قد أقرّ الطبيب عنك بعجز ، * وتقضّى تردّد العوّاد « 4 » . وانتهى اليأس منك ، واستشعر الوج * د بأن لا معاد حتى المعاد « 5 » هجد الساهرون حولك للتم * ريض ؛ ويح لأعين الهجّاد « 6 » . . . . . . . . . كلّ بيت للهدم : ما تبتني الور * قاء والسيّد الرفيع العماد « 7 » . بان أمر الإله ، واختلف النا * س ؛ فداع إلى ضلال وهاد . والذي حارت البريّة فيه * حيوان مستحدث من جماد . واللبيب اللبيب من ليس يغتر * ر بكون مصيره للفساد ! - من اللزوميّات : قالوا : فلان جيّد لصديقه . * لا يكذبوا ؛ ما في البريّة جيّد . فأميرهم نال الإمارة بالخنا ، * وتقيّهم بصلاته متصيّد . كن من تشاء : مهجّنا أو خالصا ، * فإذا رزقت غنى فأنت السيّد !

--> ( 1 ) احبواه : أعطياه ، اجعلا له . المصحف : الكتاب الذي دونت فيه نسخة من القرآن الكريم . كبرا : رفعة ، تنزيها له . أنفس : أثمن ، أحسن . الابراد جمع برد ( بضم الباء ) : الثوب من الحرير ( إن الأكفان المصنوعة من النسيج الحرير لا تفي بقدر أبي حمزة الفقيه ) . ( 2 ) واتلوا نعشه : اتبعا ( اتبعوا ) نعشه ، سيروا وراء نعشه . . . بقراءة القرآن وبالتسبيح ( ذكر اللّه ) لا بالنحيب ( رفع الصوت بالبكاء ) والتعداد ( للصفات الحميدة التي كانت له في الحياة ) . ( 3 ) جوى الحزن ( فاعل « أخرج » ) : شدة الحزن . السداد : الصواب . ( 4 ) . . . . بعجز عن شفائك ؛ وبطلت زيارة العواد ( العائد الذي يزور المريض ) ، لأنك مت . ( 5 ) انتهى اليأس منك : في مرض موتك كان الناس يائسين من شفائك وارتداد الموت عنك ، وكان ذلك اليأس يعذبهم . أما الآن فقد هدءوا واطمأنوا أن لا معاد ( لقيا واجتماع ) إلى المعاد ( يوم القيامة ) . ( 6 ) هجد : نام . الساهرون حولك للتمريض : الطبيب والممرضون ناموا في الوقت الذي كان يجب أن يكونوا فيه ساهرين للعناية بك ، لأنهم لا يشعرون نحوك بما نشعر به نحن الذين نعرف فضلك وحسن صحبتك . ( 7 ) الورقاء : الحمامة .